البغدادي
153
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فقالوا : أرسل معنا مهلهلا ، فأرسله معهم ، فشرب فلما رجع جعل يتغّنى بهجاء بكر بن وائل ، فسمعه عوف بن مالك فغاظه فقال : لا جرم إن للّه عليّ نذرا إن شرب عندي قطرة ماء ولا خمر حتّى يورد الخضير « 1 » « بمعجمتين مصغّرا ، وهو بعير لعوف لا يرد الماء إلا سبعا « 2 » » فقال له أناس من قومه : بئس ما حلفت ! فبعثوا الخيول في طلب البعير فأتوا به بعد ثلاثة أيام ، ومات مهلهل عطشا . وقيل بل قتل « 3 » . وكان السبب في قتله : أنه أسنّ وخرف ، وكان له عبدان يخدمانه فملّاه ، وخرج بهما إلى سفر ، فبينما هو في بعض الفلوات عزما على قتله ، فلما عرف ذلك كتب على قتب رحله ، وقيل أوصاهما « 4 » : ( الكامل ) من مبلغ الحيّين أنّ مهلهلا * لله درّكما ودرّ أبيكما ثم قتلاه ورجعا إلى قومه فقالا : مات : وأنشداهم قوله . فقال بعض ولده قيل هي ابنته - إنّ مهلهلا لا يقول مثل هذا الشعر ! وإنما أراد : من مبلغ الحيّين أنّ مهلهلا * أمسى قتيلا في الفلاة مجدّلا لله درّكما ودرّ أبيكما * لا يبرح العبدان حتّى يقتلا فضربوا العبدين حتّى أقرّا بقتله . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي عشر بعد المائة ، وهو من شواهد سيبويه « 5 » : ( الطويل ) 111 - أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله جرير ولكن في كليب تواضع
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " حتى يؤوب الخضير " . ( 2 ) السبع - بالكسر - ظمء من أظماء الإبل ؛ وهو أن ترد الماء في اليوم السابع لشربها الأول . ( 3 ) انظر خبر مقتله في ديوان المراقسة ص 264 - 267 ؛ وكتاب البسوس ص 116 ؛ والعمدة 1 / 308 . ( 4 ) البيتان والخبر في ديوان المراقسة ص 266 ؛ والعمدة 1 / 308 ؛ ونهاية الأرب 15 / 405 . ( 5 ) البيت للصلتان العبدي في أمالي القالي 2 / 142 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 565 ، 568 ؛ والشعر والشعراء ص 409 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 178 ؛ والكامل في اللغة 2 / 259 ؛ والكتاب 2 / 237 ؛ ولسان العرب ( كرب ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 214 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 119 . وهو بلا نسبة في المقتضب 4 / 215 .